93 - تفسير سورة الضحى
تَفْسِيرُ سُورَةِ الضُّحَى وَهِيَ مَكِّيَّةٌ . رَوَيْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ الْمُقْرِئِ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ وَشِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ " وَالضُّحَى " قَالَا : لِي : كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ ، فَإِنَّا قَرَأْنَا عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنَا بِذَلِكَ . وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيٌّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ . فَهَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزِّيُّ مِنْ وَلَدِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَاتِ ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَقَالَ : لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لَهُ : أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ . وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيمَوْضِعِ هَذَا التَّكْبِيرِ وَكَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُكَبِّرُ مِنْ آخِرِ " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى " وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْ آخِرِ " وَالضُّحَى " وَكَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَقْتَصِرُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي مُنَاسَبَةِ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ " الضُّحَى " : أَنَّهُ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَتَرَ تِلْكَ الْمُدَّةَ [ ثُمَّ ] جَاءَهُ الْمَلَكُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ : " ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ " السُّورَةَ بِتَمَامِهَا ، كَبَّرَ فَرَحًا وَسُرُورًا . وَلَمْ يُرْوَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ وَلَا ضَعْفٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (﴿وَالضُّحَى﴾( 1 ) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ( 2 ) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ( 3 ) ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ ( 4 ) ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ( 5 ) ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ ( 6 ) ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ ( 7 ) ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ ( 8 ) ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ ( 9 ) ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ ( 10 ) ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ( 11 ) )
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ :
اشْتَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبٍ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ثُمَّ الْعَلَقِيُّ بِهِ . وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ : سَمِعَ جُنْدُبًا قَالَ : أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وُدِّعَ مُحَمَّدٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ : [ رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَجَرٍ فِي أُصْبُعِهِ فَقَالَ :
هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبَعٌ دَمِيتِ ※ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ ※ ؟
قَالَ : فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَا يَقُومُ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ : مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَتْكَ فَنَزَلَتْ : ( ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ) ](/bukhari/66#5) وَالسِّيَاقُ لِأَبِي سَعِيدٍ . قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ : أُمُّ جَمِيلٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ ، وَذُكِرَ أَنَّ أُصْبَعَهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، دَمِيَتْ . وَقَوْلُهُ - هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي اتَّفَقَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ - ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَكِنَّ الْغَرِيبَ هَاهُنَا جَعْلُهُ سَبَبًا لِتَرْكِهِ الْقِيَامِ ، وَنُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ . فَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ :
أَنَّ خَدِيجَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا قَدْ قَلَاكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ )
وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : إِنِّي أَرَى رَبَّكَ قَدْ قَلَاكَ مِمَّا نَرَى مِنْ جَزَعِكَ . قَالَ : فَنَزَلَتْ : ( ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىمَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ) إِلَى آخِرِهَا .
فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ [ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ] وَلَعَلَّ ذِكْرَ خَدِيجَةَ لَيْسَ مَحْفُوظًا ، أَوْ قَالَتْهُ عَلَى وَجْهِ التَّأَسُّفِ وَالتَّحَزُّنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ - مِنْهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ - أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ هِيَ الَّتِي أَوْحَاهَا جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَدَنَا إِلَيْهِ وَتَدَلَّى مُنْهَبِطًا عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ ، ( ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ) [ النَّجْمِ : 10 ] . قَالَ : قَالَ لَهُ هَذِهِ السُّورَةَ : ( ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ) قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنُ ، أَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ أَيَّامًا ، فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ) وَهَذَا قَسَمٌ مِنْهُ تَعَالَى بِالضُّحَى وَمَا جَعَلَ فِيهِ مِنَ الضِّيَاءِ ، ( ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ) أَيْ : سَكَنَ فَأَظْلَمَ وَادْلَهَمَّ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَابْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَذَلِكَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى قُدْرَةِ خَالِقِ هَذَا وَهَذَا . كَمَا قَالَ : ( ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ) [ اللَّيْلِ : 1 ، 2 ] ، وَقَالَ : ( ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] . وَقَوْلُهُ : ( ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ ) أَيْ : مَا تَرَكَكَ ، ( ﴿وَمَا قَلَى﴾ ) أَيْ : وَمَا أَبْغَضَكَ ، ( ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ ) أَيْ : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ . وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا ، وَأَعْظَمَهُمْ لَهَا إِطْرَاحًا ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ [ بِالضَّرُورَةِ ] مِنْ سِيرَتِهِ . وَلَمَّا خُيِّرَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بَيْنَ الْخُلْدِ فِي الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ ، وَبَيْنَ الصَّيْرُورَةِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - اخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - قَالَ :
اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَصِيرٍ ، فَأَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ؟! مَا أَنَا وَالدُّنْيَا ؟!إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ بِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَوْلُهُ : ( ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ) أَيْ : فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ يُعْطِيهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ فِي أُمَّتِهِ ، وَفِيمَا أَعَدَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ نَهْرُ الْكَوْثَرِ الَّذِي حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ ، وَطِينُهُ [ مِنْ ] مِسْكٍ أَذْفَرَ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَنْزًا كَنْزًا ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ) فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ أَلْفَ قَصْرٍ ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمِثْلُ هَذَا مَا يُقَالُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ . وَقَالَ السُّدِّيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مِنْ رِضَاءِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَّا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّفَاعَةَ . وَهَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ( ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ) . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى يُعَدِّدُ نِعَمَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : ( ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ ) وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ حَمْلٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ أَنْ وُلِدَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سِنِينَ . ثُمَّ كَانَ فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانِ سِنِينَ ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ . ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُ وَيَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِ وَيُوَقِّرُهُ ، وَيَكُفُّ عَنْهُ أَذَى قَوْمِهِ بَعْدَ أَنِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ ، هَذَا وَأَبُو طَالِبٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَحُسْنِ تَدْبِيرِهِ ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَلِيلٍ ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ سُفَهَاءُ قُرَيْشٍ وَجُهَّالُهُمْ ، فَاخْتَارَ اللَّهُ لَهُ الْهِجْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِلَى بَلَدِ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، كَمَا أَجْرَى اللَّهُ سُنَّتَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَتَمِّ وَالْأَكْمَلِ . فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ وَحَاطُوهُ وَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ وَكِلَاءَتِهِ وَعِنَايَتِهِ بِهِ . وَقَوْلُهُ : ( ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ ) كَقَوْلِهِ ( ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ) [ الشُّورَى : 52 ] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ [ إِنَّ ] الْمُرَادَ بِهَذَا أَنَّهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ضَلَّ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ صَغِيرٌ ، ثُمَّ رَجَعَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ مَعَ عَمِّهِ فِي طَرِيقِ الشَّامِ ، وَكَانَ رَاكِبًا نَاقَةً فِي اللَّيْلِ ، فَجَاءَ إِبْلِيسُ يَعْدِلُ بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ، فَنَفَخَ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ مِنْهَا إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ عَدَلَ بِالرَّاحِلَةِ إِلَى الطَّرِيقِ . حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ .
وَقَوْلُهُ : ( ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ ) أَيْ : كُنْتَ فَقِيرًا ذَا عِيَالٍ ، فَأَغْنَاكَ اللَّهُ عَمَّنْ سِوَاهُ ، فَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ مَقَامَيِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَالْغَنِيِّ الشَّاكِرِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ : ( ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ ) قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ مَنَازِلَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ - مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمِ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ " . ثُمَّ قَالَ : ( ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ ) أَيْ : كَمَا كُنْتَ يَتِيمًا فَآوَاكَ اللَّهُ فَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ ، أَيْ : لَا تُذِلَّهُ وَتَنْهَرْهُ وَتُهِنْهُ ، وَلَكِنْ أَحْسِنْ إِلَيْهِ ، وَتَلَطَّفْ بِهِ . قَالَ قَتَادَةُ :كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ. ( ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ ) أَيْ : وَكَمَا كُنْتَ ضَالًّا فَهَدَاكَ اللَّهُ ، فَلَا تَنْهَرِ السَّائِلَ فِي الْعِلْمِ الْمُسْتَرْشِدَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ( ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ ) أَيْ : فَلَا تَكُنْ جَبَّارًا ، وَلَا مُتَكَبِّرًا ، وَلَا فَحَّاشًا ، وَلَا فَظًّا عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي رُدَّ الْمِسْكِينَ بِرَحْمَةٍ وَلِينٍ . ( ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ) أَيْ : وَكَمَا كُنْتَ عَائِلًا فَقِيرًا فَأَغْنَاكَ اللَّهُ ، فَحَدِّثْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ ، كَمَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ النَّبَوِيِّ : " وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا ، قَابِلِيهَا ، وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا " . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّمِنْ شُكْرِ النِّعَمِ أَنْ يُحَدَّثَ بِهَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ : " مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ ، لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ . وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شَكْرٌ ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ . وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ " إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ . قَالَ : " لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ " . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ" . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَالَ : صَحِيحٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أُبْلِي بَلَاءً فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ ، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ - كَرِهُوهُ فَلَمْ يُسَمُّوهُ . تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي النُّبُوَّةَ الَّتِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : الْقُرْآنُ . وَقَالَ لَيْثٌ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : ( ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ) قَالَ : مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : مَا جَاءَكَ اللَّهُ مِنْ نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَحَدِّثْ بِهَا وَاذْكُرْهَا ، وَادْعُ إِلَيْهَا . وَقَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ النُّبُوَّةِ سِرًّا إِلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ ، وَافْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الضُّحَى " [ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ] .