114 - تفسير سورة الناس
تَفْسِيرُسُورَتَيِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَهُمَا مُدْنِيَّتَانِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ [ كَانَ ] لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ ؟ فَقَالَ :
أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " فَقُلْتُهَا ، قَالَ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " فَقُلْتُهَا . فَنَحْنُ نَقُولُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا عَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَالَ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحُكُّهُمَا مِنَ الْمُصْحَفِ . فَقَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " قِيلَ لِي : قُلْ ، فَقُلْتُ " . فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا فَقَالَ : " قِيلَ لِي ، فَقُلْتُ لَكُمْ ، فَقُولُوا " . قَالَ أَبِي : فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحْنُ نَقُولُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ - وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ - قَالَ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ : أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " قِيلَ لِي ، فَقُلْتُ " . فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبَدَةَ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمُصْحَفِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهِمَا وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - قَالَ الْأَعْمَشُ : وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَأَلَنَا عَنْهُمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قِيلَ لِي ، فَقُلْتُ " . وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُمَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كَتَبُوهُمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْأَئِمَّةِ ، وَنَفَّذُوهَا إِلَى سَائِرِ الْآفَاقِ كَذَلِكَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . وَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَقْبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ ، إِذْ قَالَ لِي : " يَا عُقْبَةُ ، أَلَا تَرْكَبُ ؟ " . قَالَ : [ فَأَجْلَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْكَبَ مَرْكَبَهُ . ثُمَّ قَالَ : " يَا عُقَيْبُ ، أَلَّا تَرْكَبُ ؟ " . قَالَ ] فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ رَكِبَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عُقَيْبُ ، أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ ؟ " . قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَقْرَأَنِي : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَتَقَدَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ بِهِمَا ، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ : " كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقَيْبُ ، اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَكُلَّمَا قُمْتَ " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جَابِرٍ بِهِ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ بِهِ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرُّعَيْنِيُّ وَأَبُو مَرْحُومٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ :أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ ، فَرَكِبَهَا فَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُهَا لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " . فَأَعَادَهَا لَهُ حَتَّى قَرَأَهَا ، فَعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَحْ بِهَا جِدًّا ، فَقَالَ : " لَعَلَّكَ تَهَاوَنْتَ بِهَا ؟ فَمَا قُمْتَ تَصِلِي بِشَيْءٍ مِثْلِهَا " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بَقِيَّةَ بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ ، عَنْ زِيَادٍ أَبِي الْأَسَدِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَعَوَّذُوا بِمِثْلِ هَذَيْنَ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبِرِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، قُلْ " . فَقُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : " قُلْ " . قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ ارْدُدْهُ عَلَيَّ . فَقَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، قُلْ " . قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " ، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ : " قُلْ " . قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : " مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا ، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا " . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَوَضَعْتُ يَدَيْ عَلَى قَدَمِهِ فَقُلْتُ : أَقْرِئْنِي سُورَةَ هُودٍ أَوْ سُورَةَ يُوسُفَ . فَقَالَ : " لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَنْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَائِشٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " يَا ابْنَ عَائِشٍ ، أَلَا أَدُلُّكَ - أَوْ :أَلَا أُخْبِرُكَ - بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ ؟ ". قَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " هَاتَانِ السُّورَتَانِ " . فَهَذِهِ طُرُقٌ عَنْ عُقْبَةَ كَالْمُتَوَاتِرَةِ عَنْهُ ، تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ وَفَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْهُ : " أَلَا أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَسُوَرٍ لِمَ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ ؟ "﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَالنَّاسُ يَعْتَقِبُونَ ، وَفِي الظَّهْرِ قِلَّةٌ ، فَحَانَتْ نَزْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزْلَتِي ، فَلَحِقَنِي فَضَرَبَ [ مِنْ بَعْدِي ] مَنْكِبِيَّ ، فَقَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ ، فَقَالَ : " إِذَا صَلَّيْتَ فَاقْرَأْ بِهِمَا " .
الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ بِهِ . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيِّ - هُوَ ابْنُ أُنَيْسٍ - :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ : " قُلْ " . فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : " قُلْ " . قُلْتُ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " ثُمَّ قَالَ لِي : " قُلْ " . قُلْتُ : " ﴿أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ " حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ لِي : " قُلْ " . قُلْتُ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَكَذَا فَتَعَوَّذْ ، مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِنَّ قَطُّ " . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا بَدَلٌ ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَأْ يَا جَابِرُ " . قُلْتُ : وَمَا أَقْرَأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ قَالَ : " اقْرَأْ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . فَقَرَأْتُهُمَا ، فَقَالَ : " اقْرَأْ بِهِمَا ، وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا " . وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ ، وَيَنْفُثُ فِي كَفَّيْهِ ، وَيَمْسَحُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ . وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ . وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ - وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْنٍ وَبِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، ثَمَانِيَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ : " ن " مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا ، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
( ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ( 1 ) ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ ( 2 ) ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ ( 3 ) ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ( 4 ) ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ( 5 ) ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ( 6 ) ) هَذِهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ : الرُّبُوبِيَّةُ ، وَالْمُلْكُ ، وَالْإِلَهِيَّةُ ؛ فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَإِلَهُهُ ، فَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ ، مَمْلُوكَةٌ عَبِيدٌ لَهُ ، فَأَمَرَ الْمُسْتَعِيذَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِالْمُتَّصِفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ ، مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الْمُوَكَّلُ بِالْإِنْسَانِ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَلَهُ قَرِينٌ يُزَيِّنُ لَهُ الْفَوَاحِشَ ، وَلَا يَأْلُوهُ جُهْدًا فِي الْخَبَالِ . وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ :
" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ وُكِلَ بِهِ قَرِينَةٌ " . قَالُوا : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ زِيَارَةِ صَفِيَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعْتَكِفٍ ، وَخُرُوجِهِ مَعَهَا لَيْلًا لِيَرُدَّهَا إِلَى مَنْزِلِهَا ، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيِيٍّ " . فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ، أَوْ قَالَ : شَرًّا " . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا عِدِيُّ بْنُ أَبِي عِمَارَةَ ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ، فَإِنْ ذَكَرَ خَنَسَ ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ ، فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ " غَرِيبٌ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَدِيفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَثَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارُهُ ، فَقُلْتُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُلْ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ ; فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ ، تَعَاظَمَ ، وَقَالَ : بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ ، وَإِذَا قَلْتَ : بِسْمِ اللَّهِ ، تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّالْقَلْبَ مَتَى ذَكَرَ اللَّهَ تَصَاغَرَ الشَّيْطَانُ وَغُلِبَ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ اللَّهَ تَعَاظَمَ وَغَلَبَ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبِرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ زَنَقَهُ - أَوْ : أَلْجَمَهُ " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ ، أَمَّا الْمَزْنُوقُ فَتَرَاهُ مَائِلًا - كَذَا - لَا يَذْكُرُ اللَّهَ ، وَأَمَّا الْمُلْجَمُ فَفَاتِحٌ فَاهُ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ ) قَالَ : الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ، فَإِذَا سَهَا وَغَفَلَ وَسْوَسَ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهُ خَنَسَ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ . وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ : ذُكِرَ لِي أَنَّ الشَّيْطَانَ ، أَوِ الْوَسْوَاسَ يَنْفُثُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ عِنْدَ الْحُزْنِ وَعِنْدَ الْفَرَحِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهُ خَنَسَ . وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ ) قَالَ : هُوَ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُ ، فَإِذَا أُطِيعَ خَنَسَ . وَقَوْلُهُ : ( ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ) هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا بِبَنِي آدَمَ - كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ - أَوْ يَعُمُّ بَنِي آدَمَ وَالْجِنَّ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَيَكُونُونَ قَدْ دَخَلُوا فِي لَفْظِ النَّاسِ تَغْلِيبًا . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَدِ اسْتَعْمَلَ فِيهِمْ ( رِجَالٌ مِنَ الْجِنِّ ) فَلَا بِدَعَ فِي إِطْلَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ . وَقَوْلُهُ : ( ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ) هَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ : ( ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ ) ثُمَّ بَيَّنَهُمْ فَقَالَ : ( ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ) وَهَذَا يُقَوِّي الْقَوْلَ الثَّانِيَ . وَقِيلَ قَوْلُهُ : ( ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ) تَفْسِيرٌ لِلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ ) [ الْأَنْعَامِ : 112 ] ، وَكَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ الْخَشْخَاشِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَلَسْتُ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ صَلَّيْتَ ؟ " . قُلْتُ : لَا . قَالَ : " قُمْ فَصْلِ " . قَالَ : فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ،تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ" . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلِلْإِنْسِ شَيَاطِينٌ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : " خَيْرُ مَوْضُوعٍ ، مَنْ شَاءَ أَقَلَّ ، وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ" . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الصَّوْمُ ؟ قَالَ : " فَرْضٌ يُجْزِئُ ، وَعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ " .قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَالصَّدَقَةُ ؟ قَالَ : " أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ" . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّهَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ ، أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ ؟ قَالَ : " آدَمُ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَنَبِيٌّ كَانَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الْمُرْسَلُونَ ؟ قَالَ : " ثَلَثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشْرَ ، جَمًّا غَفِيرًا " . وَقَالَ مَرَّةً : " خَمْسَةَ عَشْرَ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : " آيَةُ الْكُرْسِيِّ : ( ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ بِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا جِدًّا أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، بِطَرِيقٍ آخَرَ ، وَلَفْظٍ آخَرَ مُطَوَّلٍ جِدًّا ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ . قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ - زَادَ النَّسَائِيُّ ، وَالْأَعْمَشُ - كِلَاهُمَا عَنْ ذَرٍّ بِهِ . آخِرُ التَّفْسِيرِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ . وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَمَانِينَ . وَالْحَمْدُ لَهُ وَحْدَهُ .