113 - تفسير سورة الفلق
تَفْسِيرُسُورَتَيِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَهُمَا مُدْنِيَّتَانِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ [ كَانَ ] لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ ؟ فَقَالَ :
أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " فَقُلْتُهَا ، قَالَ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " فَقُلْتُهَا . فَنَحْنُ نَقُولُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا عَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَالَ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحُكُّهُمَا مِنَ الْمُصْحَفِ . فَقَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " قِيلَ لِي : قُلْ ، فَقُلْتُ " . فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا فَقَالَ : " قِيلَ لِي ، فَقُلْتُ لَكُمْ ، فَقُولُوا " . قَالَ أَبِي : فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحْنُ نَقُولُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ - وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ - قَالَ : سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ : أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : إِنِّي سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " قِيلَ لِي ، فَقُلْتُ " . فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبَدَةَ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمُصْحَفِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهِمَا وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - قَالَ الْأَعْمَشُ : وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَأَلَنَا عَنْهُمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قِيلَ لِي ، فَقُلْتُ " . وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُمَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كَتَبُوهُمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْأَئِمَّةِ ، وَنَفَّذُوهَا إِلَى سَائِرِ الْآفَاقِ كَذَلِكَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ . وَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَقْبٍ مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ ، إِذْ قَالَ لِي : " يَا عُقْبَةُ ، أَلَا تَرْكَبُ ؟ " . قَالَ : [ فَأَجْلَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْكَبَ مَرْكَبَهُ . ثُمَّ قَالَ : " يَا عُقَيْبُ ، أَلَّا تَرْكَبُ ؟ " . قَالَ ] فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ رَكِبَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عُقَيْبُ ، أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ ؟ " . قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَقْرَأَنِي : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَتَقَدَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ بِهِمَا ، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ : " كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقَيْبُ ، اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَكُلَّمَا قُمْتَ " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جَابِرٍ بِهِ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُقْبَةَ بِهِ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرُّعَيْنِيُّ وَأَبُو مَرْحُومٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ :أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ ، فَرَكِبَهَا فَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُهَا لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " . فَأَعَادَهَا لَهُ حَتَّى قَرَأَهَا ، فَعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَحْ بِهَا جِدًّا ، فَقَالَ : " لَعَلَّكَ تَهَاوَنْتَ بِهَا ؟ فَمَا قُمْتَ تَصِلِي بِشَيْءٍ مِثْلِهَا " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بَقِيَّةَ بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ ، عَنْ زِيَادٍ أَبِي الْأَسَدِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَعَوَّذُوا بِمِثْلِ هَذَيْنَ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبِرِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، قُلْ " . فَقُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : " قُلْ " . قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ ارْدُدْهُ عَلَيَّ . فَقَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، قُلْ " . قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " ، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ : " قُلْ " . قُلْتُ : مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : " مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا ، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا " . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَوَضَعْتُ يَدَيْ عَلَى قَدَمِهِ فَقُلْتُ : أَقْرِئْنِي سُورَةَ هُودٍ أَوْ سُورَةَ يُوسُفَ . فَقَالَ : " لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَنْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَائِشٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " يَا ابْنَ عَائِشٍ ، أَلَا أَدُلُّكَ - أَوْ :أَلَا أُخْبِرُكَ - بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ ؟ ". قَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " هَاتَانِ السُّورَتَانِ " . فَهَذِهِ طُرُقٌ عَنْ عُقْبَةَ كَالْمُتَوَاتِرَةِ عَنْهُ ، تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ وَفَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْهُ : " أَلَا أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَسُوَرٍ لِمَ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ ؟ "﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَالنَّاسُ يَعْتَقِبُونَ ، وَفِي الظَّهْرِ قِلَّةٌ ، فَحَانَتْ نَزْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزْلَتِي ، فَلَحِقَنِي فَضَرَبَ [ مِنْ بَعْدِي ] مَنْكِبِيَّ ، فَقَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ ، فَقَالَ : " إِذَا صَلَّيْتَ فَاقْرَأْ بِهِمَا " .
الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ بِهِ . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيِّ - هُوَ ابْنُ أُنَيْسٍ - :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ : " قُلْ " . فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : " قُلْ " . قُلْتُ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " ثُمَّ قَالَ لِي : " قُلْ " . قُلْتُ : " ﴿أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ " حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ لِي : " قُلْ " . قُلْتُ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَكَذَا فَتَعَوَّذْ ، مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِنَّ قَطُّ " . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا بَدَلٌ ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْرَأْ يَا جَابِرُ " . قُلْتُ : وَمَا أَقْرَأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ قَالَ : " اقْرَأْ : " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " وَ " ﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ " . فَقَرَأْتُهُمَا ، فَقَالَ : " اقْرَأْ بِهِمَا ، وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا " . وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ ، وَيَنْفُثُ فِي كَفَّيْهِ ، وَيَمْسَحُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ . وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ . وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ - وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْنٍ وَبِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، ثَمَانِيَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ : " ن " مِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا ، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (﴿قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾( 1 ) ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ( 2 ) ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ( 3 ) ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ( 4 ) ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ( 5 ) )
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : الْفَلَقُ : الصُّبْحُ . وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( ﴿الْفَلَقُ﴾ ) الصُّبْحُ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، وَالْحُسْنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَابْنِ زَيْدٍ ، وَمَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، مِثْلَ هَذَا . قَالَ الْقُرَظِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ : وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( ﴿الْفَلَقُ﴾ ) الْخَلْقِ . وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِ . وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : ( ﴿الْفَلَقُ﴾ ) بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ ، إِذَا فُتِحَ صَاحَ جَمِيعُ أَهْلِ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا : ( ﴿الْفَلَقُ﴾ ) جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ ، عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، فَإِذَا كُشِفَ عَنْهُ خَرَجَتْ مِنْهُ نَارٌ تَصِيحُ مِنْهُ جَهَنَّمُ ، مِنْ شِدَّةِ حَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُنْكَرٌ ، فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُوسَى بْنِ مِشْكَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" ( ﴿الْفَلَقُ﴾ ) جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطَّى " إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ : ( ﴿الْفَلَقُ﴾ ) مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، أَنَّهُ فَلَقُ الصُّبْحِ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي صَحِيحِهِ . وَقَوْلُهُ : ( ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ) أَيْ : مِنْ شَرِّ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ . وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : جَهَنَّمُ وَإِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ مِمَّا خَلَقَ . ( ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : غَاسِقُ اللَّيْلِ إِذَا وَقَبَ : غُرُوبُ الشَّمْسِ . حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْهُ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَخُصَيْفٌ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ : إِنَّهُ اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : ( ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ) الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ . وَعَنْ عَطِيَّةَ وَقَتَادَةَ : إِذَا وَقَبَ اللَّيْلُ : إِذَا ذَهَبَ . وَقَالَ أَبُو الْمُهَزِّمِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ) كَوْكَبٍ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : الْغَاسِقُ : سُقُوطُ الثُّرَيَّا ، وَكَانَ الْأَسْقَامُ وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا ، وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَلِهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَثَرِ مَا حَدَّثَنِي : نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ - ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" ( ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ) قَالَ : النَّجْمُ الْغَاسِقُ " . قُلْتُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْقَمَرُ . قُلْتُ : وَعُمْدَةُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَخْذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَأَرَانِي الْقَمَرَ حِينَ يَطْلُعُ ، وَقَالَ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ " . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلَفَظُهُ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " . وَلَفَظُ النَّسَائِيِّ : " تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " . قَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ اللَّيْلُ إِذَا وَلَجَ - : هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَنَا ; لِأَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ سُلْطَانٌ إِلَّا فِيهِ ، وَكَذَلِكَ النُّجُومُ لَا تُضِيءُ ، إِلَّا فِي اللَّيْلِ ، فَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا قُلْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : ( ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ) قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحُسْنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : يَعْنِي : السَّوَاحِرَ - قَالَ مُجَاهِدٌ : إِذَا رَقَيْنَ وَنَفَثْنَ فِي الْعُقْدِ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَقْرَبُ مِنَ الشِّرْكِ مِنْ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْمَجَانِينِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : " نَعَمْ " . فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ ، اللَّهُ يَشْفِيكَ .
وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ مِنْ شَكْوَاهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ سُحِرَ ، ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَفَاهُ ، وَرَدَّ كَيْدَ السَّحَرَةِ الْحُسَّادِ مِنَ الْيَهُودِ فِي رُءُوسِهِمْ ، وَجَعَلَ تَدْمِيرَهُمْ فِي تَدْبِيرِهِمْ ، وَفَضَحَهُمْ ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُعَاتِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، بَلْ كَفَى اللَّهُ وَشَفَى وَعَافَى . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ :
سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا ، قَالَ : فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ ، عَقْدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيءُ بِهَا . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ] فَاسْتَخْرَجَهَا ، فَجَاءَ بِهَا فَحَلَّلَهَا قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ [ قَطُّ ] حَتَّى مَاتَ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَنَّادٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ الضَّرِيرِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِ الطِّبِّ " مِنْ صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ - قَالَ سُفْيَانُ : وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ ، إِذَا كَانَ كَذَا - فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ أَعْلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيِّ ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ : مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيَدُ بْنُ أَعْصَمَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا - وَقَالَ : وَفِيمَ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ . قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ " . قَالَتْ : فَأَتَى [ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ : " هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ " . قَالَ : فَاسْتَخْرَجَ . [ قَالَتْ ] . فَقُلْتُ : أَفَلَا ؟ أَيْ : تَنَشَّرْتَ ؟ فَقَالَ : " أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا " . وَأَسْنَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي أُسَامَةُ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ وَفِيهِ : " قَالَتْ : حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ " . وَعِنْدَهُ : " فَأَمَرَ بِالْبِئْرِ فَدُفِنَتْ " . وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ . وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي وَلَا يَأْتِي ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالْآخِرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا بَالُهُ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْمُفَسِّرُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَبَّتْ إِلَيْهِ الْيَهُودُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَةَ رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مُشْطِهِ ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ فَسَحَرُوهُ فِيهَا . وَكَانَ الَّذِي تُوَلَّى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ : [ لَبِيَدُ ] بْنُ أَعْصَمَ - ثُمَّ دَسَّهَا فِي بِئْرٍ لِبَنِي زُرَيْقٍ ، وَيُقَالُ لَهَا : ذَرْوَانُ ، فَمَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَثَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ ، وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ ، وَجَعَلَ يَذُوبُ وَلَا يَدْرِي مَا عَرَاهُ . فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ : مَا بَالُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : طُبَّ . قَالَ : وَمَا طُبَّ ؟ قَالَ : سُحِرَ . قَالَ : وَمَنْ سَحَرَهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ . قَالَ : وَبِمَ طَبَّهُ ؟ قَالَ : بِمُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي جُفِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ - وَالْجُفُّ : قِشْرُ الطَّلْعِ ، وَالرَّاعُوفَةُ : حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ نَاتِئٌ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمَاتِحُ - فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَذْعُورًا ، وَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَمَا شَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بِدَائِي ؟ " . ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، فَنَزَحُوا مَاءَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ ، وَأَخْرَجُوا الْجُفَّ ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانٌ مِنْ مُشْطِهِ ، وَإِذَا فِيهِ وَتَرٌ مَعْقُودٌ ، فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عُقْدَةً مَغْرُوزَةً بِالْإِبَرِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّورَتَيْنِ ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً حِينَ انْحَلَّتِ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ ، فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، وَجَعَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَأْخُذُ الْخَبِيثَ نَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا " . هَكَذَا أَوْرَدَهُ بِلَا إِسْنَادٍ ، وَفِيهِ غَرَابَةٌ ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ ، وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .