105 - تفسير سورة الفيل
The English version of this book is not currently available, displaying the Arabic translation instead.
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْفِيلِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ( 1 ) ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ ( 2 ) ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ( 3 ) ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ ( 4 ) ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ ( 5 ) ) هَذِهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى قُرَيْشٍ ، فِيمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، الَّذِينَ كَانُوا قَدْ عَزَمُوا عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَحْوِ أَثَرِهَا مِنَ الْوُجُودِ ، فَأَبَادَهُمُ اللَّهُ ، وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ ، وَخَيَّبَ سَعْيَهُمْ ، وَأَضَلَّ عَمَلَهُمْ ، وَرَدَّهُمْ بِشَرِّ خَيْبَةٍ . وَكَانُوا قَوْمًا نَصَارَى ، وَكَانَ دِينُهُمْ إِذْ ذَاكَ أَقْرَبَ حَالًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . وَلَكِنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِرْهَاصِ وَالتَّوْطِئَةِ لِمَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وُلِدَ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ ، وَلِسَانُ حَالِ الْقَدَرِ يَقُولُ : لَمْ نَنْصُرْكُمْ - يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - عَلَى الْحَبَشَةِ لِخَيْرِيَّتِكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنْ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي سَنُشَرِّفُهُ وَنُعَظِّمُهُ وَنُوَقِّرُهُ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ . وَهَذِهِقِصَّةُ أَصْحَابِ الْفِيلِعَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ وَالتَّقْرِيبِ ، قَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ أَنَّ ذَا نُوَاسٍ - وَكَانَ آخِرَ مُلُوكِ حِمْيَرَ وَكَانَ مُشْرِكًا - هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ ، وَكَانُوا نَصَارَى ، وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا دَوْسُ ذُو ثَعْلَبَانِ ، فَذَهَبَ فَاسْتَغَاثَ بِقَيْصَرَ مَلَكِ الشَّامِ - وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَكَتَبَ لَهُ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلَكِ الْحَبَشَةِ ; لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إِلَيْهِمْ ، فَبَعَثَ مَعَهُ أَمِيرَيْنِ : أَرِيَاطَ وَأَبْرَهَةَ بْنَ الصَّبَاحِ أَبَا يَكْسُومَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ ، فَدَخَلُوا الْيَمَنَ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ، وَاسْتَلَبُوا الْمُلْكَ مِنْ حِمْيَرَ ، وَهَلَكَ ذُو نُوَاسٍ غَرِيقًا فِي الْبَحْرِ . وَاسْتَقَلَّ الْحَبَشَةُ بِمُلْكِ الْيَمَنِ وَعَلَيْهِمْ هَذَانَ الْأَمِيرَانِ : أَرِيَاطُ وَأَبْرَهَةُ فَاخْتَلَفَا فِي أَمْرِهِمَا وَتَصَاوَلَا وَتَقَاتَلَا وَتَصَافَّا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : إِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى اصْطِدَامِ الْجَيْشَيْنِ بَيْنَنَا ، وَلَكِنْ ابْرُزْ إِلَيَّ وَأَبْرُزُ إِلَيْكَ ، فَأَيُّنَا قَتَلَ الْآخَرَ اسْتَقَلَّ بَعْدَهُ بِالْمُلْكِ . فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَتَبَارَزَا - وَخَلْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَنَاةٌ - فَحَمَلَ أَرِيَاطُ عَلَى أَبَرْهَةَ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ، فَشَرَمَ أَنْفَهُ وَفَمَهُ وَشَقَّ وَجْهَهُ ، وَحَمَلَ عَتَوْدَةُ مَوْلَى أَبَرْهَةَ عَلَى أَرِيَاطَ فَقَتَلَهُ ، وَرَجَعَ أَبَرْهَةُ جَرِيحًا ، فَدَاوَى جُرْحَهُ فَبَرِأَ ، وَاسْتَقَلَّ بِتَدْبِيرِ جَيْشِ الْحَبَشَةِ بِالْيَمَنِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ يَلُومُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، وَيَتَوَعَّدُهُ وَيَحْلِفُ لَيَطَأَنَّ بِلَادَهُ وَيَجِزَّنَّ نَاصِيَتَهُ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبَرْهَةُ يَتَرَقَّقُ لَهُ وَيُصَانِعُهُ ، وَبَعَثَ مَعَ رَسُولِهِ بِهَدَايَا وَتُحَفٍ ، وَبِجِرَابٍ فِيهَا مِنْ تُرَابِ الْيَمَنِ ، وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ فَأَرْسَلَهَا مَعَهُ ، وَيَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لِيَطَأَ الْمَلِكُ عَلَى هَذَا الْجِرَابِ فَيَبِرُّ قَسَمَهُ وَهَذِهِ نَاصِيَتِي قَدْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ . فَلَمَّا وَصَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَعْجَبَهُ مِنْهُ ، وَرَضِيَ عَنْهُ ، وَأَقَرَّهُ عَلَى عَمَلِهِ . وَأَرْسَلَ أَبَرْهَةُ يَقُولُ لِلنَّجَاشِيِّ : إِنِّي سَأَبْنِي لَكَ كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْيَمَنِ لَمْ يُبْنَ قَبْلَهَا مِثْلُهَا . فَشَرَعَ فِي بِنَاءِ كَنِيسَةٍ هَائِلَةٍ بِصَنْعَاءَ رَفِيعَةَ الْبِنَاءِ ، عَالِيَةَ الْفِنَاءِ ، مُزَخْرَفَةَ الْأَرْجَاءِ . سَمَّتْهَا الْعَرَبُ الْقُلَّيْسَ ; لِارْتِفَاعِهَا ; لِأَنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهَا تَكَادُ تَسْقُطُ قُلُنْسُوَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ مِنَ ارْتِفَاعِ بِنَائِهَا . وَعَزَمَ أَبَرْهَةُ الْأَشْرَمُ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ حَجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهَا كَمَا يُحَجُّ إِلَى الْكَعْبَةِ بِمَكَّةَ ، وَنَادَى بِذَلِكَ فِي مَمْلَكَتِهِ ، فَكَرِهَتِ الْعَرَبُ الْعَدْنَانِيَّةُ وَالْقَحْطَانِيَّةُ ذَلِكَ ، وَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ لِذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا ، حَتَّى قَصَدَهَا بَعْضُهُمْ ، وَتَوَصَّلَ إِلَى أَنْ دَخْلَهَا لَيْلًا . فَأَحْدَثَ فِيهَا وَكَرَّ رَاجِعًا . فَلَمَّا رَأَى السَّدَنَةُ ذَلِكَ الْحَدَثَ ، رَفَعُوا أَمْرَهُمْ إِلَى مَلِكِهِمْ أَبَرْهَةَ وَقَالُوا لَهُ : إِنَّمَا صَنَعَ هَذَا بَعْضُ قُرَيْشٍ غَضَبًا لِبَيْتِهِمُ الَّذِي ضَاهَيْتَ هَذَا بِهِ ، فَأَقْسَمَ أَبَرْهَةُ لَيَسِيرَنَّ إِلَى بَيْتِ مَكَّةَ ، وَلَيُخَرِّبَنَّهُ حَجَرًا حَجَرًا . وَذَكَرَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ فِتْيَةً مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوهَا فَأَجَّجُوا فِيهَا نَارًا ، وَكَانَ يَوْمًا فِيهِ هَوَاءٌ شَدِيدٌ فَأَحْرَقَتْهُ ، وَسَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ . فَتَأَهَّبَ أَبَرْهَةُ لِذَلِكَ ، وَصَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ عَرَمْرَمٍ ; لِئَلَّا يَصُدَّهُ أَحَدٌ عَنْهُ ، وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ فِيلًا عَظِيمًا كَبِيرَ الْجُثَّةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ ، يُقَالُ لَهُ : مَحْمُودٌ ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ لِذَلِكَ . وَيُقَالُ : كَانَ مَعَهُ أَيْضًا ثَمَانِيَةُ أَفْيَالٍ . وَقِيلَ : اثْنَا عَشَرَ فِيلًا . وَقِيلَ غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . يَعْنِي لِيَهْدِمَ بِهِ الْكَعْبَةَ بِأَنْ يَجْعَلَ السَّلَاسِلَ فِي الْأَرْكَانِ ، وَتُوضَعَ فِي عُنُقِ الْفِيلِ ، ثُمَّ يُزْجَرَ لِيُلْقِيَ الْحَائِطَ جُمْلَةً وَاحِدَةً . فَلَمَّا سَمِعَتِ الْعَرَبُ بِمَسِيرِهِ أَعْظَمُوا ذَلِكَ جِدًّا ، وَرَأَوْا أَنَّ حَقًا عَلَيْهِمُ الْمُحَاجَبَةُ دُونَ الْبَيْتِ ، وَرَدُّ مَنْ أَرَادَهُ بِكَيْدٍ . فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ [ كَانَ ] مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهِمْ ، يُقَالُ لَهُ " ذُو نَفْرٍ " فَدَعَا قَوْمَهُ وَمَنْ أَجَابَهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ إِلَى حَرْبِ أَبَرْهَةَ وَجِهَادِهِ عَنْ بَيْتِ اللَّهِ ، وَمَا يُرِيدُ مِنْ هَدْمِهِ وَخَرَابِهِ . فَأَجَابُوهُ وَقَاتَلُوا أَبَرْهَةَ فَهَزَمَهُمْ لِمَا يُرِيدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَرَامَةِ الْبَيْتِ وَتَعْظِيمِهِ ، وَأُسِرَ " ذُو نَفْرٍ " فَاسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ . ثُمَّ مَضَى لِوَجْهِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ خَثْعَمٍ عَرَضَ لَهُ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَشْعَمِيُّ فِي قَوْمِهِ : شَهْرَانُ وَنَاهِسُ فَقَاتَلُوهُ ، فَهَزَمَهُمْ أَبَرْهَةُ ، وَأُسِرَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ ، فَأَرَادَ قَتْلَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ ، وَاسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ لِيَدُلَّهُ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ . فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا ثَقِيفٌ وَصَانَعُوهُ خِيفَةً عَلَى بَيْتِهِمْ ، الَّذِي عِنْدَهُمْ ، الَّذِي يُسَمُّونَهُ اللَّاتَ . فَأَكْرَمَهُمْ وَبَعَثُوا مَعَهُ " أَبَا رُغَالٍ " دَلِيلًا . فَلَمَّا انْتَهَى أَبَرْهَةُ إِلَى الْمُغَمْسِ - وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ - نَزَلَ بِهِ وَأَغَارَ جَيْشُهُ عَلَى سَرْحِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا ، فَأَخَذُوهُ . وَكَانَ فِي السَّرْحِ مِائَتَا بَعِيرٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَكَانَ الَّذِي أَغَارَ عَلَى السَّرْحِ بِأَمْرِ أَبَرْهَةَ أَمِيرِ الْمُقَدِّمَةِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : " الْأَسْوَدُ بْنُ مَفْصُودٍ " فَهَجَاهُ بَعْضُ الْعَرَبِ - فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ - وَبَعَثَ أَبَرْهَةُ حُنَاطَةَ الْحِمْيَرِيَّ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأَشْرَفِ قُرَيْشٍ ، وَأَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَجِئْ لِقِتَالِكُمْ إِلَّا أَنْ تَصُدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ . فَجَاءَ حُنَاطَةُ فَدُلَّ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَبَلَّغَهُ عَنْ أَبَرْهَةَ مَا قَالَ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ حَرْبَهُ ، وَمَا لَنَا بِذَلِكَ مِنْ طَاقَةٍ ، هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ ، وَبَيْتُ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ فَهُوَ بَيْتُهُ وَحَرَمُهُ ، وَإِنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَوَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا دَفْعٌ عَنْهُ . فَقَالَ لَهُ حُنَاطَةُ : فَاذْهَبْ مَعِي إِلَيْهِ . فَذَهَبَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبَرْهَةُ أَجَلَّهُ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَجُلًا جَمِيلًا حَسَنَ الْمَنْظَرِ ، وَنَزَلَ أَبَرْهَةُ عَنْ سَرِيرِهِ ، وَجَلَسَ مَعَهُ عَلَى الْبِسَاطِ ، وَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ : حَاجَتُكَ ؟ فَقَالَ لِلتُّرْجُمَانِ : إِنَّ حَاجَتِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ الْمَلِكُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي . فَقَالَ أَبَرْهَةُ لِتُرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ : لَقَدْ كُنْتَ أَعْجَبْتَنِي حِينَ رَأَيْتُكَ ، ثُمَّ قَدْ زَهِدْتُ فِيكَ حِينَ كَلَّمْتَنِي ، أَتُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا لَكَ ، وَتَتْرُكُ بَيْتًا هُوَ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكِ قَدْ جِئْتُ لِهَدْمِهِ ، لَا تُكَلِّمُنِي فِيهِ ؟! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنِّي أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ ، وَإِنَّ لِلْبَيْتِ رِبًّا سَيَمْنَعُهُ . قَالَ : مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ مِنِّي ! قَالَ : أَنْتَ وَذَاكَ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ ذَهَبَ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَعَرَضُوا عَلَى أَبَرْهَةَ ثُلْثَ أَمْوَالِ تِهَامَةَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْبَيْتِ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، وَرَدَّ أَبَرْهَةُ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِبِلَهُ ، وَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَالتَّحَصُّنِ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ ، تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ . ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخْذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ ، وَقَامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَنْصِرُونَهُ عَلَى أَبَرْهَةَ وَجُنْدِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ :
لَاهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلَالَكَ ※ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمَحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكَ ※
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ أَرْسَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَلْقَةَ الْبَابِ ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ . وَذَكَرَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا عِنْدَ الْبَيْتِ مِائَةَ بَدَنَةٍ مُقَلَّدَةٍ ، لَعَلَّ بَعْضُ الْجَيْشِ يَنَالُ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبَرْهَةُ تَهَيَّأَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَهَيَّأَ فِيلَهُ - وَكَانَ اسْمُهُ مَحْمُودًا - وَعَبَّأَ جَيْشَهُ ، فَلَمَّا وَجَّهُوا الْفِيلَ نَحْوَ مَكَّةَ أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ وَقَالَ ابْرُكْ مَحْمُودُ ، وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ ، فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ " . ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ ، فَبَرَكَ الْفِيلُ . وَخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدُّ حَتَّى أُصْعِدَ فِي الْجَبَلِ . وَضَرَبُوا الْفِيلَ لِيَقُومَ فَأَبَى . فَضَرَبُوا فِي رَأْسِهِ بِالطِبْرَزِينِ وَأَدْخَلُوا مَحَاجِنَ لَهُمْ فِي مَرَاقِهِ فَبَزَغُوهُ بِهَا لِيَقُومَ ، فَأَبَى ; فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَامَ يُهَرْوِلُ . وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَبَرَكَ . وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِنَ الْبَحْرِ أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ وَالْبَلَسَانِ . مَعَ كُلِّ طَائِرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يَحْمِلُهَا : حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ ، وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ ، أَمْثَالُ الْحُمُّصِ وَالْعَدَسِ ، لَا تُصِيبُ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ ، وَلَيْسَ كُلُّهُمْ أَصَابَتْ . وَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّرِيقَ ، وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ هَذَا . وَنُفَيْلٌ عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ مَعَ قُرَيْشٍ وَعَرَبِ الْحِجَازِ ، يَنْظُرُونَ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ مِنَ النِّقْمَةِ ، وَجَعَلَ نُفَيْلٌ يَقُولُ :
أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ وَالْإِلَهُ الطَّالِبْ ※ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبْ ※
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَالَ نُفَيْلٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا :
أَلَا حُيِّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَا ※ نَعِمْنَاكُمْ مَعَ الْإِصْبَاحِ عَيْنَا ※ رُدَيْنَةُ لَوْ رَأَيْتِ - وَلَا تَرَيْهِ ※ لَدَى جَنْبِ الْمُحَصَّبِ - مَا رَأَيْنَا ※ إِذًا لَعَذَرْتِنِي وَحَمِدْتِ أَمْرِي ※ وَلَمْ تَأْسَيْ عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَا ※ حَمِدْتُ اللَّهَ إِذْ أَبْصَرْتُ طَيْرًا ※ وَخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا ※ فَكُلُّ الْقَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ ※ كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا ! ※
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّهُمْ لَمَّا تَعْبَئُوا لِدُخُولِ الْحَرَمِ وَهَيَّئُوا الْفِيلَ ، جَعَلُوا لَا يَصْرِفُونَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ إِلَّا ذَهَبَ [ فِيهَا ] فَإِذَا وَجَّهُوهُ إِلَى الْحَرَمِ رَبَضَ وَصَاحَ . وَجَعَلَ أَبَرْهَةُ يَحْمِلُ عَلَى سَائِسِ الْفِيلِ وَيَنْهَرُهُ وَيَضْرِبُهُ ، لِيَقْهَرَ الْفِيلَ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ . وَطَالَ الْفَصْلُ فِي ذَلِكَ . هَذَا وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ ، مِنْهُمُ الْمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَمْرُو بْنُ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ وَمَسْعُودُ [ بْنُ عَمْرٍو ] الثَّقَفِيُّ ، عَلَى حِرَاءَ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا الْحَبَشَةُ يَصْنَعُونَ ، وَمَاذَا يَلْقُونَ مِنْ أَمْرِ الْفِيلِ ، وَهُوَ الْعَجَبُ الْعُجَابُ . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ، أَيْ قِطَعًا قِطَعًا صُفْرًا دُونَ الْحَمَامِ ، وَأَرْجُلُهَا حُمْرٌ ، وَمَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلَاثُ أَحْجَارٍ ، وَجَاءَتْ فَحَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ ، وَأَرْسَلَتْ تِلْكَ الْأَحْجَارَ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : جَاءُوا بِفِيلَيْنِ فَأَمَّا مَحْمُودٌ فَرَبَضَ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَشَجُعَ فَحُصِبَ . وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : كَانَ مَعَهُمْ فِيَلَةٌ ، فَأَمَّا مَحْمُودٌ - وَهُوَ فِيلُ الْمَلِكِ - فَرَبَضَ ، لِيَقْتَدِيَ بِهِ بَقِيَّةُ الْفِيَلَةِ ، وَكَانَ فِيهَا فِيلٌ تَشَجَّعَ فَحُصِبَ ، فَهَرَبَتْ بَقِيَّةُ الْفِيَلَةِ . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَغَيْرُهُ : لَيْسَ كُلُّهُمْ أَصَابَهُ الْعَذَابُ فِي السَّاعَةِ الرَّاهِنَةِ ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ هَلَكَ سَرِيعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ يَتَسَاقَطُ عُضْوًا عُضْوًا وَهُمْ هَارِبُونَ ، وَكَانَ أَبَرْهَةُ مِمَّنْ يَتَسَاقَطُ عُضْوًا عُضْوًا ، حَتَّى مَاتَ بِبِلَادِ خَثْعَمٍ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ ، وَيَهْلَكُونَ عَلَى كُلِّ مَنْهَلٍ ، وَأُصِيبَ أَبَرْهَةُ فِي جَسَدِهِ ، وَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ يَسْقُطُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً ، حَتَّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّائِرِ ، فَمَا مَاتَ حَتَّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ فِيمَا يَزْعُمُونَ . وَذَكَرَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : أَنَّ قُرَيْشًا أَصَابُوا مَالًا جَزِيلًا مِنْ أَسْلَابِهِمْ ، وَمَا كَانَ مَعَهُمْ ، وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الذَّهَبِ مَا مَلَأَ حُفْرَةً .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ : أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ أَوَّلَ مَا رُؤِيَتِ الْحَصْبَةُ وَالْجُدَرِيُّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ذَلِكَ الْعَامَ ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَا رُؤِيَ بِهِ مَرَائِرُ الشَّجَرِ الْحَرْمَلِ ، وَالْحَنْظَلِ وَالْعُشْرِ ، ذَلِكَ الْعَامُ . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدٍ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَلَمَّابَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَكَانَ فِيمَا يَعُدُّ بِهِ عَلَى قُرَيْشٍ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ وَفَضْلِهِ ، مَا رَدَّ عَنْهُمْ مِنْ أَمْرِ الْحَبَشَةِ ، لِبَقَاءِ أَمْرِهِمْ وَمُدَّتِهِمْ ، فَقَالَ : ( ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ ) ( ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ) [ سُورَةُ قُرَيْشٍ ] أَيْ : لِئَلَّا يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ حَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، لِمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ لَوْ قَبِلُوهُ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْأَبَابِيلُ الْجَمَاعَاتُ ، وَلَمْ تَتَكَلَّمُ الْعَرَبُ بِوَاحِدَةٍ . قَالَ : وَأَمَّا السِّجِّيلُ ، فَأَخْبَرَنِي يُونُسُ النَّحْوِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ : الشَّدِيدُ الصُّلْبُ . قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ ، جَعَلَتْهُمَا الْعَرَبُ كَلِمَةً وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ سَنْجُ وَجِلُّ يَعْنِي بِالسَّنْجِ : الْحَجَرَ ، وَالْجِلِّ : الطِّينُ . يَقُولُ : الْحِجَارَةُ مِنْ هَذَيْنَ الْجِنْسَيْنِ : الْحَجَرِ وَالطِّينِ . قَالَ : وَالْعَصْفُ : وَرَقُ الزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُقْضَبُ ، وَاحِدَتُهُ عَصْفَةٌ . انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ . وَقَدْ قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - : ( ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ) قَالَ : الْفَرَقُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ : أَبَابِيلُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ : الْأَبَابِيلُ : الْكَثِيرَةُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَبَابِيلُ : شَتَّى مُتَتَابِعَةٌ مُجْتَمِعَةٌ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْأَبَابِيلُ : الْمُخْتَلِفَةُ ، تَأْتِي مِنْ هَاهُنَا ، وَمِنْ هَاهُنَا ، أَتَتْهُمْ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : سَمِعْتُ [ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُونَ : أُبُولُ مِثْلُ الْعُجُولِ . قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ ] بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُ : وَاحِدُ الْأَبَابِيلِ : إِبِّيلٍ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : [ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ] حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ; أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ) هِيَ : الْأَقَاطِيعُ ، كَالْإِبِلِ الْمُؤَبَّلَةِ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ) قَالَ : لَهَا خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الطَّيْرِ ، وَأَكُفٌّ كَأَكُفِّ الْكِلَابِ . وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ) قَالَ : كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ ، لَهَا رُءُوسٌ كَرُءُوسِ السِّبَاعِ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ ) قَالَ : هِيَ طَيْرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ ، فِي مِنْقَارِهَا وَأَظَافِيرِهَا الْحِجَارَةُ . وَهَذِهِ أَسَانِيدُ صَحِيحَةٌ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا لَهَا مَنَاقِيرُ صُفْرٌ ، تَخْتَلِفُ عَلَيْهِمْ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ : كَانَتِ الطَّيْرُ الْأَبَابِيلُ مِثْلَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا عَنْقَاءُ مَغْرِبٍ . رَوَاهُ عَنْهُمُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ ، بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أُنْشِئَتْ مِنَ الْبَحْرِ ، أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ . كُلُّ طَيْرٍ مِنْهَا تَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ مُجَزَّعَةٍ : حَجَرَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرًا فِي مِنْقَارِهِ . قَالَ : فَجَاءَتْ حَتَّى صُفَّتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ ، ثُمَّ صَاحَتْ وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلِهَا وَمَنَاقِيرِهَا ، فَمَا يَقَعُ حَجَرٌ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ ، وَلَا يَقَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَّا وَخَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ . وَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً فَضَرَبَتِ الْحِجَارَةَ فَزَادَتْهَا شِدَّةً فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا . وَقَالَ السُّدِّيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) قَالَ : طِينٌ فِي حِجَارَةٍ : " سَنْكُ - وَكِلُّ " وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَقَوْلُهُ : ( ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَعْنِي التِّبْنَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ : هُبُورًا . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَعِيدٍ : وَرَقُ الْحِنْطَةِ . وَعَنْهُ أَيْضًا : الْعَصْفُ : التِّبْنُ . وَالْمَأْكُولُ : الْقَصِيلُ يُجَزُّ لِلدَّوَابِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْعَصْفُ : الْقِشْرَةُ الَّتِي عَلَى الْحَبَّةِ ، كَالْغُلَافِ عَلَى الْحِنْطَةِ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الزَّرْعِ ، وَوَرَقُ الْبَقْلِ ، إِذَا أَكَلَتْهُ الْبَهَائِمُ فَرَاثَتْهُ ، فَصَارَ دَرِينًا . وَالْمَعْنَى : أَنَّ اللَّهَ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ ، وَرَدَّهُمْ بِكَيْدِهِمْ وَغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ، وَأَهْلَكَ عَامَّتَهُمْ ، وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ بِخَيْرٍ إِلَّا وَهُوَ جَرِيحٌ ، كَمَا جَرَى لِمَلِكِهِمْ أَبْرَهَةَ ، فَإِنَّهُ انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ حِينَ وَصَلَ إِلَى بَلَدِهِ صَنْعَاءَ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِهَا جَرَى لَهُمْ ، ثُمَّ مَاتَ . فَمَلَكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يَكْسُومُ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ مَسْرُوقُ بْنُ أَبَرْهَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى كِسْرَى فَاسْتَغَاثَهُ عَلَى الْحَبَشَةِ ، فَأَنْفَذَ مَعَهُ مِنْ جُيُوشِهِ فَقَاتَلُوا مَعَهُ ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مُلْكَهُمْ ، وَمَا كَانَ فِي آبَائِهِمْ مِنَ الْمُلْكِ ، وَجَاءَتْهُ وُفُودُ الْعَرَبِ لِلتَّهْنِئَةِ . وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ بِمَكَّةَ أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ ، يَسْتَطْعِمَانِ وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَا مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ النَّاسَ ، عِنْدَ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ ، حَيْثُ يَذْبَحُ الْمُشْرِكُونَ ذَبَائِحَهُمْ . قُلْتُ : كَانَ اسْمُ قَائِدِ الْفِيلِ : أُنَيْسًا . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ أَبَرْهَةَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَإِنَّمَا بَعَثَ عَلَى الْجَيْشِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : شَمَرُ بْنُ مَفْصُودٍ ، وَكَانَ الْجَيْشُ عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَذَكَرَ أَنَّ الطَّيْرَ طَرَقَتْهُمْ لَيْلًا فَأَصْبَحُوا صَرْعَى . وَهَذَا السِّيَاقُ غَرِيبٌ جِدًّا ، وَإِنْ كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ قَدْ قَوَّاهُ وَرَجَّحَهُ عَلَى غَيْرِهِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبْرَهَةَ الْأَشْرَمَ الْحَبَشِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ السِّيَاقَاتُ وَالْأَشْعَارُ . وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَرْهَةَ بَعْثَ الْأَسْوَدَ بْنَ مَفْصُودٍ عَلَى كَتِيبَةٍ مَعَهُمُ الْفِيلُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُدُومَ أَبَرْهَةَ نَفْسِهِ ، وَالصَّحِيحُ قُدُومُهُ ، وَلَعَلَّ ابْنُ مَفْصُودٍ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ الْجَيْشِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ شَيْئًا مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ ، فِيمَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ ، فَمِنْ ذَلِكَ شِعْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبْعَرِيِّ :
تَنَكَّلُوا عَنْ بَطْنِ مَكَّةَ إِنَّهَا ※ كَانَتْ قَدِيمًا لَا يُرَامُ حَرِيمُهَا ※ لَمْ تُخْلَقِ الشِّعْرَى لَيَالِيَ حُرِّمَتْ ※ إِذْ لَا عَزِيزَ مِنَ الْأَنَامِ يَرُومُهَا ※ سَائِلْ أَمِيرَ الْجَيْشِ عَنْهَا مَا رَأَى ؟ ※ فَلَسَوْفَ يُنْبِي الْجَاهِلِينَ عَلَيْمُهَا ※ سِتُّونَ أَلْفًا لَمْ يَؤُوبُوا أَرْضَهُمْ ※ بَلْ لَمْ يَعِشْ بَعْدَ الِإْيَابِ سَقِيمُهَا ※ كَانَتْ بِهَا عَادٌ وَجُرْهُمُ قَبْلَهَمُ ※ وَاللَّهُ مِنْ فَوْقِ الْعِبَادِ يُقِيمُهَا ※
وَقَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ الْأَنْصَارِيُّ الْمُرِّيُّ :
وَمِنْ صُنْعِهِ يَوْمَ فِيلِ الْحُبُو ※ شِ ، إِذْ كُلُّ مَا بَعَثُوهُ رَزَمْ ※ مَحَاجِنُهُمْ تَحْتَ أَقْرَابِهِ ※ وَقَدْ شَرَمُوا أَنْفَهُ فَانْخَرَمْ ※ وَقَدْ جَعَلُوا سَوْطَهُ مِغْوَلًا ※ إِذَا يَمَّمُوهُ قَفَاهُ كُلَيْمْ ※ فَسَوَّلَ أَدْبَرَ أَدْرَاجِهِ ※ وَقَدْ بَاءَ بِالظُّلْمِ مَنْ كَانَ ثَمْ ※ فَأَرْسَلَ مِنْ فَوْقِهِمْ حَاصِبًا ※ يَلُفُّهُمْ مِثْلَ لَفِّ الْقَزُمْ ※ تَحُثُّ عَلَى الصَّبْرِ أَحْبَارُهُمْ ※ وَقَدْ ثَأَجُوا كَثُؤَاجِ الْغَنَمْ ※
وَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الثَّقَفِيُّ ، وَيُرْوَى لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ :
إِنَّ آيَاتِ رَبِّنَا بَاقِيَاتٌ ※ مَا يُمَارِي فِيهِنَّ إِلَّا الْكَفُورُ ※ خُلِقَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَكُلٌّ ※ مُسْتَبِينٌ حِسَابُهُ ، مَقْدُورُ ※ ثُمَّ يَجْلُو النَّهَارَ رَبٌّ رَحِيمٌ ※ بِمَهَاةٍ شُعَاعُهَا مَنْشُورُ ※ حَبَسَ الْفِيلَ بِالْمُغَمَّسِ حَتَّى ※ صَارَ يَحْبُو ، كَأَنَّهُ مَعْقُورُ ※ لَازِمًا حَلْقُهُ الْجَرَّانَ كَمَا قُطِّرَ ※ مِنْ ظَهْرِ كَبْكَبٍ مَحْدُورُ ※ حَوْلَهُ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ أَبْطَالُ ※ مَلَاوِيثُ فِي الْحُرُوبِ صُقُورُ ※ خَلَّفُوهُ ثُمَّ ابْذَعَرُّوا جَمِيعًا ※ كُلُّهُمْ عَظْمُ سَاقِهِ مَكْسُورُ ※ كُلُّ دِينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ※ إِلَّا دِينُ الْحَنِيفَةِ بُورُ ※
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي تَفْسِيرِ " سُورَةِ الْفَتْحِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَطَلَّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَهْبِطُ بِهِ عَلَى قُرَيْشٍ ، بَرَكَتْ نَاقَتُهُ ، فَزَجَرُوهَا فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا : خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، أَيْ : حَرَنَتْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبْسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ " ثُمَّ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ ، إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا " . ثُمَّ زَجَرَهَا فَقَامَتْ . وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : " إِنَّ اللَّهَ حَبْسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهُ قَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، أَلَا فَلْيَبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْفِيلِ " .